النويري

188

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذنبه وجذبه جذبة أقعى لها الأسد ، وانقطع ظهره فمات ، وزاغت أنامل الأمين عن منابتها . قال : ولما استقرت للأمين استكثر من الخصيان وغالى في ثمنهم ، وصّيرهم لخلوته في ليله ونهاره - وسمّى البيض منهم الجراديّة والحبشان والغرابية حتى رمى بهم ، وقيل فيه الأشعار ، وأخضر الملهين « 1 » من جميع البلدان وأجرى عليهم الأرزاق واحتجب عن الناس . ذكر خلافة المأمون هو أبو العباس - وقيل أبو جعفر - عبد اللَّه بن هارون الرشيد ، وأمه مراجل أم ولد ، بويع له البيعة العامة ضبيحة الليلة التي قتل فيها الأمين ، وهو يوم الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وكان هو بمرو . وهو السابع من خلفاء بنى العباس وقد تقدم من أخباره وأخبار عساكره ، والبيعة له بمكة والمدينة وخراسان وغيرها من الأمصار ، مالا يحتاج إلى إعادته ، إلا أنّ تلك المدة لا تعد خلافة مع بقاء الأمين . قال : ولما وصل رأسة إلى المأمون - كما ذكرنا - أذن للقوّاد ، وقرأ ذو الرئاستين الفضل بن سهل الكتاب عليهم فهنّأوه بالظفر ، وكتب إلى طاهر وهرثمة بخلع القاسم المؤتمن من ولاية العهد فخلعاه في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائة ، وعامل المأمون أمّ جعفر زبيدة بنت جعفر - أم الأمين - بالإكرام والبر والتلطف ، ورتب لها في كل سنة مائة « 2 » ألف درهم جددا ، يحملها إليها ويتعاهد زيارتها . حكى « 3 » أبو الفرج الأصفهاني أن المأمون أغفل حمل المال إليها في

--> « 1 » في ص : المتكهتين . « 2 » في الأغانى ج 21 ص 11 ( الساسى ) مائة ألف ألف درهم . « 3 » القصة في الأغانى ج 21 ص 11 ، ص 12 .